السيد عباس علي الموسوي

215

شرح نهج البلاغة

التضحية بأهل بيته دون أن يحقق المطلوب أو يدرك الغاية التي من أجلها يقوم فحفظهم ولم يغامر بهم ويعرضهم طعمة للموت دون ثمرة . . ( وأغضيت على القذى وشربت على الشجى ) أي تحملت ما لا يتحمل وصبرت على ما لا يصبر عليه . . أغمضت عيني على الألم الذي نالني من انحراف المجتمعين عني وتوليتهم لأبي بكر وشربت على الشجى ففي حين أن الشجي الذي علق شيء في حلقه يصعب أن يشرب والحال كذلك لكن أنا برغم أنهم سلبوا حقي صبرت واحتسبت . . ( وصبرت على أخذ الكظم وعلى أمر من طعم العلقم ) أخذوا عليّ جميع المسالك وضيقوا جميع الجوانب ولم يتركوا لي منفذا أستطيع أن أخرج منه للدفاع عن حقي فقد عقدوا البيعة وتمموا الصفقة وأغروا بعض الناس وأرعبوا آخرين وهدّدوا فئة ثالثة وهكذا لم يبق إلا الإمام وبنو هاشم وبعض خواصهم وذكر أنه صبر على أمر من طعم العلقم فإن العلقم لا يصبر عليه أحد وقد صبر الإمام على ما هو أمر منه . . . وفي هذا الكلام الشريف احتجاج واضح على رفض البيعة وإنه عليه السلام لم يعط بيده طوعا بل كان يطلب مناهضتهم وجهادهم لو كان يملك الأعوان والأنصار ويقدر على إعادة الحق وإزهاق الباطل ولكنّ قلة الناصر وفقد المعين جعله يصر ويحتسب وعند اللّه الحساب ولا يمكن الخروج عن هذا الظهور في الكلام إلا بقرينة أو تصريح يخالفه وهو مفقود . ( ولم يبايع حتى شرط أن يؤتيه على البيعة ثمنا فلا ظفرت يد البايع وخزيت أمانة المبتاع ) . صفقة التجار بين معاوية وعمرو بن العاص : يشير الإمام هنا إلى ما جرى بين معاوية وعمرو بن العاص وما اتفقا عليه من قسمة المغانم بينهما إن انتصر معاوية على علي واستطاع بسط سلطانه على بلاد الإسلام . . . وإن هذه الصفقة بينهما قد تناقلتها الأخبار ورواها المؤرخون ووصلت انباؤها إلى القاصي والداني وعرفها القريب والبعيد ولم تغب معالمها حتى عن ربات الحجال والأطفال . . وأضحت كل شركة ضلالة ولقاء كفر واجتماع باطل منها يؤخذ وعلى منوالها ينسج . . معاوية وعمرو شريكان على قتال الحق ورفيقان في درب الباطل ولا أتصور نفعيا في العالم وانتهازيا باع دينه وضميره بمستوى عمرو بن العاص . . باع عمرو